محمد الريشهري

270

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وهكذا يتّضح - بلا أدنى شائبة - أنّ المراد في مدلول هذا الجزء من الآية أنّ جهود هؤلاء في إطفاء هذا النور ستصاب بالخيبة ، وستبوء جهودهم للطعن بالنبيّ بالضلالة والخسران ، وتذهب مساعيهم لإفشال هذا " البلاغ " أدراجَ الرياح ، ولن يحصدوا من رمي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بتهمة الانحياز إلى بيته وقرابته القريبة إلاّ الذلّة والصغار . فالمقصود إذاً : ستسقط كلّ أُمنيات هؤلاء للحؤول دون الإجهار بهذا البلاغ ، وتصير كهشيم تذروه ريح عاتية . تحوي هذه الآية من النقاط والعظات المضيئة أكثر بكثير ممّا سطّرته هذه الكلمات . لكن مع ذلك فإنّ ما أوردناه في نقل الرؤى يهدف إلى تشييد معالم المشهد التاريخي للواقعة ، وتجسيد أجواء النزول ، أكثر ممّا يهدف إلى تبيين معنى الآية . أمّا الآن فنمرّ على بعض الأقوال في الآية من خلال المحورين التاليين : 1 - نزول الآية أوّل البعثة ، والخشية من إبلاغ الدين ! يبدو أنّ أوّل من ذهب إلى ذلك - وان لم يقطع به - هو محمّد بن إدريس الشافعي ، فعلى أساس ما ذكره ، أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن أتاه الوحي ونزلت عليه : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) ، كبر ذلك عليه ، وخاف التكذيب وأن يُتناول من قبل المشركين ، فنزل عليه ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ) ، وقد كان ذلك عصمة له من قِبَل الله سبحانه كي يمضي على تبليغ ما أُمر به بثبات ودون خوف ( 1 ) . على أساس هذه الرؤية روي عن الحسن البصري قوله : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :

--> ( 1 ) الأُمّ : 4 / 168 ، والنصّ طويل وقد أخذنا منه مورد الحاجة .